المبحث الأول
تعريف الجنين ومراحل تكوينه
تعريف الجنين
الجنين لغة من فعل جن: استتر، والجنين: هو الولد مادام في بطن أمه، فكلمة
الجنين تعد وصفا للولد المستتر في الرحم؛ حيث سمي بالجنين؛ لاستتاره في رحم أمه[1]. ولا يختلف المعنى
الاصطلاحي للجنين عن معناه اللغوي.
وقيل أن هناك الاختلاف بين الفقهاء في حقيقة الجنين كما يلي:
1. الجنين ما اتصلت فيه البويضة بالحيوان
المنوي، وهو رأي المالكية والغزالي من الشافعية،
2. الجنين ما ظهر شيء من خلقه، أما قبلها
فهو علقة أو مضغة لا جنين، وهو رأي الشافعية
والحنابلة،
3. الحمل لا يسمى جنينا قبل 120 يوما، وهو
رأي الحنفية.
لكن هذه الاختلافات ليست لفظية وإنما مبناها على وقت إباحة الإسقاط فالوقت
الذي أباح فيه الفقهاء الإسقاط لم يسموا المسقط قبله جنينا، فما حرم إسقاطه سموه
جنينا، فالجنين لغة يشمل كل مراحل الحمل فهو المخلوق الذي يتكون في رحم المرأة منذ
تلاقح بيضتها مع ماء الرجل، ويبقى يطلق عليه اسم الجنين إلى وقت ولادته، وبعد ذلك
إن خرج حيا فهو ولد، وإن خرج ميتا فهو سقط[2]. أما اصطلاحا فمبناه على
وقت جواز إسقاطه، ولا مشاحة في الاصطلاح، والترجيح بينها مبني على الترجيح في حكم
إسقاط الجنين، وهو عين دراستنا. فالجنين اسم الولد في بطن الأم ما دام فيه، فإذا
ولد يسمى ولدا ، ثم رضيعا، فهو عند الفقهاء آدمي من وجه دون وجه، فالجنين ما دام
في بطن أمه ليست له ذمة صالحة لكونه في حكم جزء من الأم.[3]
ومراحل تكوينه
وبما أن هذه الدراسة يقصد منها معرفة حكم الانتفاع بالجنين ، فينبغي أن
يكون المنطلق لمعرفة حكم أي تصرف في جسد الجنين هو البحث في مراحل تكوين الجنين.
فيستعان بها على معرفة ما يجوز وما لا يجوز من أنواع ذلك التعامل، فهذا هو مفتاح
البحث للتوصل إلى الأحكام المتعلقة بإجهاض أو اتتفاع الجنين في مختلف مراحل تكوينه[4].
للجنين خمس مراحل أساسية تتعاقب على الجنين كما أشاره النصوص الشرعية و
المعارف العلمية. وهذه المراحل مرتبة على النحو الآتي:
أولا: النطفة: وهي أول أطوار الجنين، وتتكون من
امتزاج ماء الرجل بماء المرأة، ولذلك تسمى النطفة الأمشاج، كما في قوله تعالى:
(إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج)[5]، وهي الخليط المجمع من
الحيوان المنوي وبويضة المرأة[6]، وهي ما تسمى "الزيجوت"
أو البيضة الملقحة" بتطوراتها العديدة، ويستمر وصفها بالنطفة قرابة الأسبوع،
وهي لا تزال تأخذ شكل قطرة الماء، بالرغم من تضاعف خلاياها أضعافا مضاعفة، ولها
خاصية الحركة الانسيابية كقطرات الماء[7].
ثانيا: العلقة وهي المرحلة يكون الجنين على شكل
العلاقة، وتكون عالقة في جدار الرحم، والمدة الزمنية لهذا الطور تكون من بداية
الأسبوع الثاني حتى نهاية الأسبوع الثالث من التلقيح، وفي هذه المرحلة يبدأ القلب
في خفقانه[8]
ثالثا: المضغة: اللقمة، ففي هذا الطور تظهر الكتل
البدنية على هيئة أثر أسنان، وقد تبين من خلال التصوير أن الجنين يكون في هذه
المرحلة مثل اللقمة من حيث الشكل، حيث يكون مقوا مثل تقوس اللقمة مع الفك، وفيه صف
كامل من الكتل الصغيرة يشبه مكان انغراس الأسنان[9]. وتمر المضغة بطورين: أولهما المضغة غير المخلقة:
وتبدأ من نهاية الأسبوع الثالث، حيث تتصور كتل الأعضاء دون أن تظهر ودون أن يتبين
خلقها، ثم تبدأ مع نهاية الشهر الأول بالتحول إلى مضغة مخلفة: أي متبينة الخلق
ظاهرة التصوير، حيث تحدث تطورات في المضغة، فتتشكل ملامح الإنسان شيئا فشيئا، حيث
يتوالي ظهور وتميز الملامح البشرية[10].
رابعا: العظام وكسوتها باللحم: في هذا الطور تبدأ العظام بشكل غضاريف، ثم تبدأ بالتكلس والتصلب، ثم تأتي
العضلات التي تكسو العظام، كما قال سبحانه: (فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام
لحما ثم أنشأناه خلقا آخر)[11] ، وتبدأ فترة خلق العظام
في نهاية طور المضغة المخلقة، فالذي تقرر عند علماء الأجنة أنه يتم في الأسبوع
السادس تكون غضاريف عظام المستقبل، ويبدأ ذلك في أرومة النسيج الضام المكثف (مراكز
التغضرف) والغضاريف تتكون قبل تكون العضلات. وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل
الغضروفي في بداية الأسبوع السابع، فيتصلب البدن وتتميز الرأس من الجذع وتظهر
الأطراف، ويصور ويخطط في هذه الفترة شكل القلب والعينين والأثنين والعضلات وسائر
أعضاء الجسم[12].
خامسا: نفخ الروح والتحول إلى الخلق الآخر: وإذا كانت المراحل الأربع السابقة موضوعها العناصر المادية المحسوسة التي
يتكون فيها الجنين، فإن هذه المرحلة موضوعها مخلوق روحاني حيث قال الله تعالى (ثم
أنشأناه خلقا آخر) وجمع الله تعالى بينه وبين تلك العناصر المادية، وجعله مصدرا للأنشطة
الإنسانية التي ميز بها الإنسان عن سائر الأحياء ، وهذا المخلوق يسمى بالروح[13]. فحقيقة الإنسان لم تتحدد
بالمراحل المادية لتكوينه وإنما تتحدد حقيقة الإنسان بروحه التي نفخت فيه.
وهناك أقوال كثيرة للعلماء تدل على أن الجنين قبل نفخ الروح لم يكن آدميا. ولكن
يبقى الخلاف بعد ذلك في تحديد الوقت الذي تنفخ فيه روح الجنين، وعدد الأيام التي
يكون الجنين فيها نطفة ثم علقة ثم مضغة، حيث اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: تنفخ الروح في الجنين في بداية الشهر
الخامس، وهو ما عليه كثير من علماء المسلمين السابقين والمعاصرين، حيث اعتبروا أن
زمن أطوار الجنين الأولى: النطفة والعلقة والمضغة، مدته مائة وعشرون يوما؛ أي
أربعة أشهر.
الدليل: حديث جمع الخلق الذي رواه الإمام البخاري وغيره عن عبد الله بن
مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو الصادق المصدوق) قال: (إن
أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل
ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله،
وعمله، وشقي أو سعيد...)[14]
وجه اللالة: قد أشار الحديث إلى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء
زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة حسب هذا الفهم، فتكون حياة
الجنين في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد.
القول الثاني: إن مراحل النطفة ثم العلقة ثم المضغة
كلها تحدث في أربعين واحدة.
الأدلة:
1- حديث النبي ﷺ في رواية الإمام مسلم :(إن
أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في
ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك
فينفخ فيه الروح ... )[15].
وجه الدلالة: هذه الرواية فيها زيادة (في ذلك)
أي: في نفس الأربعين، وبناء على هذه الرواية للحديث فخلق الجنين يجمع خلال الأيام
الأربعين الأولى من عمره، وأطوار النطفة والعلقة والمضغة تقع وتكتمل كلها في خلال
هذه الأربعين؛ لأن لفظ (في ذلك) يعود إلى الوقت، أي إلى الأيام الأربعين. أما لفظ
(مثل ذلك)، فلا بد أنه يعود إلى شيء آخر، وأقرب شيء إليه هنا هو جمع الخلق. والمعنى إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين
يوما، ثم يكون في ذلك (أي في ذلك العدد من الأيام) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل
ذلك، (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين)، وهكذا المضغة، فالقاسم المشترك الذي
تتماثل فيه النطفة والعلقة والمضغة هو أنها مراحل حياة لا روح فيها[16]. وهذا القول ما حققه
الزملكاني من علماء الشافعية في القرن السابع حيث قال في كتابه البرهان الكاشف عن
إعجاز القرآن[17].
2- حديث النبي ﷺ في رواية الإمام مسلم
أيضا عن حذيفة الغفاري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون
ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم
قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك)[18]
وجه الدلالة:
الحديث يشير بوضوح إلى أن تشكل الجنين بتصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه
وعظامه وتمايز أعضائه الجنسية، إنما يحدث بعد أن يأتي الملك إلى النطفة بعد وصولها
إلى الرحم باثنتين وأربعين ليلة، أي في نهاية الأسبوع السادس وبداية السابع[19].
المبحث الثاني
تعريف الاجهاض وأقسامه
يأتي الإجهاض في اللغة بمعنى الإلغاء أو زوال الشيء عن مكانه بسرعة، ومنه
أجهضت الناقة: إذا ألفت الولد لغير تمام[20]، وأجهضت المرأة ولدها :
إذا أسقطته ناقص الخلق[21].
ومعنى الإجهاض عند الفقهاء لا يخرج عن المعنى اللغوي، وهو إنزال الجنين قبل
أن يستكمل مدة الحمل، غير أن الفقهاء قد عبروا عن الإجهاض بألفاظ عدة تؤدي نفس
المعنى، أهمها: الإسقاط والإلقاء والإخراج والطرح والإنزال والإملاص وغير ذلك)[22].
أما عند الأطباء فيعرف الإجهاض بأنه إلقاء الحمل ناقص المدة؛ وذلك بخروج
محتويات الحمل قبل ثمانية وعشرين أسبوعا تحسب من آخر حيضة حاضتها المرأة[23].
وقبل التوصل إلى حكم الإجهاض بشكل عام والاننفاع بالجنين بشكل خاص، ينبغي
في البداية معرفة أنواع الإجهاض وتقسيماته عند الأطباء وعند الفقهاء، حيث قسمه كل
فريق إلى تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة؛ فتقسيم الأطباء كان بحسب كيفية الإجهاض
ودوافعه ومبرراته أو مسوغاته، وتقسيم الفقهاء كان بحسب المراحل التي يتم فيها، أي
في أي مرحلة يكون الجنين بحسب الأطوار التي مرت في المطلب السابق، وفيما يأتي بيان
كل من هذين التقسيمين:
أولا: تقسيم الإجهاض عند الفقهاء : أساس تقسيم الفقهاء للإجهاض هو ما تبين في المطلب السابق من أن مرحلة
نفخ الروح تجعل الجنين خلفا آخر، وهي بذلك تختلف وتتميز عن سابقاتها من المراحل
والأطوار، ومستند هذا الاعتماد هو أن حقيقة الإنسان عند الفقهاء لم تتحدد بما
يحتوي عليه من عناصر مادية، وما يتكون منها من أعضاء وأجزاء، وإنما تحددت بروحه
التي نفخت فيه.
وبناء على ذلك يمكن تقسيم الإجهاض عند الفقهاء إلى نوعين:
الأول: الإجهاض قبل نفخ الروح: وفي هذا النوع يكون الجنين في طور الإعداد لاستقبال الروح التي ستصيره
آدميا، وبالتالي فإن الإجهاض قبل نفخ الروح لا يبني حكمه على وجود الحياة
الإنسانية في الجنين، فلا يصنف على أنه جريمة قتل، وإنما يكون هذا النوع من
الإجهاض إتلافا لمخلوق لو ترك لنما وتشكل وصار أهلا لنفخ الروح فيه، واكتساب
الهوية الآدمية، فتحريم إجهاضه يكون من باب تحريم إتلاف الأشياء النافعة أو التي
يتوقع نفعها[24].
والثاني: الإجهاض بعد نفخ الروح: فالروح هي أصل الحياة الإنسانية، وعند اتصالها بالجسد الجنيني يصبح
الجنين إنسانا حيا بالحياة الإنسانية؛ فيعتبر نفسا محترمة، ويكون في حصانة من
الاعتداء عليه، وبالتالي فإن الإجهاض بعد نفخ الروح يعتبر فتلا لمخلوق أدمي وجدت
فيه الحياة الإنسانية[25].
تقسيم الإجهاض
كان تقسيم الإجهاض من الناحية
الطبية بحسب كيفية الإجهاض ودوافعه ومبرراته إلى ثلاثة أنواع وهي الإجهاض التلقائي
و الإجهاض الاجتماعي و الإجهاض العلاجي. ومن خلال هذا التقسيم الثلاث يمكننا التقسيم
عند الفقهاء إلي قسمين وهما الإجهاض قبل نفخ الروح وبعدها. وسيذكر الباحث الأقوال
عن حكمها ومناقشة أدلتها على وجه عام.
النوع الأول: الإجهاض التلقائي الطبيعي أو العفوي أو الذاتي،
وهو الذي يحصل بغير إرادة المرأة، حيث يعمل الرحم على طرد جنين لا يمكن أن
تكتمل له عناصر الحياة، وقد يحدث بسبب خلل في جهاز المرأة التناسلي، أو بسبب خطأ
ارتكبته كحمل شيء ثقيل، أو توتر نفسي، أو تعرضها لحادث بدني، أو شربها الدواء مضر
بالحمل والجنين، أي أنه إجهاض طبيعي حدث تلقائيا بدون أي تدخل خارجي بأي صورة من
صوره، ومسبباته داخليه محضة تتعلق بأمراض تصيب الأم الحامل أو الجنين[26].
وهذا النوع لا اختيار للإنسان فيه ، فهو يحدث بغير إرادة منه ولا اختيار
وحينئذ فلا يوصف حكمه بحل ولا حرمة.
النوع الثاني: الإجهاض الاجتماعي أو الجنائي أو الإنساني أو الإجرامي أو الاختياري
وهو إخراج الحمل من الرحم في غير موعده الطبيعي عمدا ، وبلا ضرورة بأي
وسيلة من الوسائل وله دوافع منها الشخصية محل : الفقر . وعدم الرغبة في كثرة
الأولاد، المحافظة على جمال المرأة ، أو انشغالها بالعمل ونحوها. أو دوافع تحسينية
: كالشك في تعرض الحمل لتشوهات، أو إعاقات عقلية لأي سبب من الأسباب التي قد تعرض
للحامل.[27]
حكم المسألة :
يختلف حكم الإجهاض بحسب اختلاف أطوار نمو الجنين، وفيما يلي ذكر الأقوال
حسب هذه الأطوار.
أولاً : إجهاض الجنين بعد نفخ الروح.
لا خلاف بين الفقهاء في حرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه، ودليله عموم :
(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ[28]، وأجمع العلماء علـى ذلـك.
هذه فانحصر الخلاف في حكم إسقاط الجنين بفعل من المجهض مع قصد الإجهاض قبل نفخ
الروح فيه[29].
ثانيا : إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه.
اختلف العلماء المتقدمين والمعاصرين
علي شكل عام علي القولين هما:
الاتجاه الأول : تحريم الإجهاض قبل نفخ الروح
فيه، با للأدلة نذكر منها:
1-
عمومــات
القــرآن والســنة التــي تنهــى عــن القتــل عموما و قتل الأولاد علي الخاص.
و من الآيات والأحاديث منها:
· (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ)[30]
·
(وَلَا
تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)[31]، وجه الدلالة أن القتل
المنهي عنه عام يشمل قتل الأولاد بعد الولادة وقبلها وهم أجنة[32].
· حديث النبي ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم،
يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب
الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة)[33].
2-
الاستدلال بقوله (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بأي ذنب قتلت) [التكوير:
8، 9) حيث الحق بعض السلف به العزل، فقال قوم: هو الموءودة، لأنه يقطع النسل،
فيكون إسقاط الجنين بعد علوقه أبلغ في التحريم.
3-
حديث الغامدية في مسلم فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله إلي قد زنيت
فطهرني وإنه ،ردها، فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني؟ لملك أن تردني كما
رددت ما عزاء فو الله إلى لحيلي، قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي ) ( فلو لم يكن
إنزال حملها محرما لأنزل بها النبي عقوبة الزنا ولم يمهلها حتى تلد بل لم يسألها و
عن عمر جنينها فدل أنه لا فرق في حرمة إنزاله بالنظر إلى عمره.
4-
الدليل الخامس: أحاديث إيجاب الغرة في إملاص الجنين، منها ما في البخاري
(أن) امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها، فقضى فيه النبي ﷺ بِغُرَّة
عبد،
5-
الاستدلال بالقياس، وهنا قياسان.
· الأول القياس على بيضة الحرم، فإن مآل
الماء بعدما وصل إلى الرحم الحياة، فإنه لا يحتاج إلى صنع أحد بعد ذلك، لينفخ فيه
الروح، وإذا كان مآل الحياة للحال كما في بيضة الحرم لما كان مالها أن تصير صيداً
يعطى لها حكم الصيد حتى إن من أتلف بيضة صيد الحرم ضمن بخلاف العزل؛ لأن الماء قبل
أن يصل إلى الرحم ليس مآله الحياة، فإنه يحتاج إلى صنع بعد ذلك لينفخ فيه الروح،
وهو الإلقاء في الرحم، أما هذا بخلافه يحل لها ذلك؛ لأن قبل مضي المدة التي ينفخ
فيه الروح لا حكم لها، فهذا والعزل سواء(1)
· الثاني القياس على الإيجاب والقبول،
فماء المرأة ركن في الانعقاد فيجري الماء ان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود
الحكمي في العقود فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانياً على العقد بالنقض
والفسخ ومهما اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع بعده رفعاً وفسخاً وقطعاً وكما أن
النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد فكذا بعد الخروج من الإحليل ما لم يمتزج
بماء المرأة ودمها فهذا هو القياس الجلي 2
6-
القواعد الفقهية، يستدل لهم بالقواعد التي تمنع الضرر كقاعدة (لا ضرر ولا
ضرار)) وما تفرع عنها من القواعد الفقهية، فإن في إسقاط الجنين ضررا به و بوالديه.
7-
الاستدلال بحرمة الإسقاط بقاعدة (العبرة للغالب الشائع لا للنادر (۱) فإن الغالب في العلاقة أن تصير جنينا
تدب فيه الحياة، وتستقر فيه الروح، ونسبة ما يصل إلى ذلك في الأجنة نادر كما هو
مشاهد والقاعدة المتقررة أن النادر لا حكم له 12، فالحياة والروح يتبعان غالبا
الجنين منذ استقراره في الرحم، فلا يجوز إسقاطه قبل نفخ الروح للقاعدة الفقهية
(التابع لا يفرد بالحكم)
8- يمكن أن يستدل لهم من الأدلة التبيعة بأصل (سد
الذريعة) فإن الإجهاض قبل نفخ الروح قد يتخذ ذريعة للمحرمات ففيه تشجع على الزنا
بالتخلص من آثاره، كما أن فيه إضعافا للأمة بتقليل عددها بالإجهاض، ومن أضراره
الكثيرة ما يلحق المجهضة من مضاعفات الإجهاض قد تؤدي أحيانا إلى وفاتها ولا أقل من
أضرار أخرى إن حالفها.
9-
مخالفة مقاصد تشريع النكاح، فإن أبلغ مقاصد النكاح في الشرع إيجاد الولد
وبقاء النسل والحفاظ على الجنس البشري من الانقراض والزوال، وكلما زاد عدد أفراد
الأمة زاد علماؤها، وبناؤوها، وصناعها ومزارعوها وتجارها وأطباؤها ومهندسوها
ومعلموها وجنودها المنافحون عن حياضها..... والاجهاض يخالف كل هذه المقاصد، فكان
محرما.
الاتجاه الثاني : إباحة الإجهاض قبل نفخ الروح فيه، با للأدلة نذكر منها:
1- (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ
سُلَالَةٍ مِنْ طِين (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مكين (13) ثُمَّ
خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا
الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا
أخر)[34]. وجه الدلالة: إن إنشاؤه
إياه خلقا آخر: نفخه الروح فيه فيصير حينئذ إنسانا، وكان قبل ذلك صورة ، فعلى هذا
لا يحرم إجهاض هذه الصورة لأنها ليست اعتداء على إنسان.
2-
القياس على العزل لأن قبل مضي المدة التي ينفخ
فيه الروح لا حكم لها، فهذا والعزل سواء)، ففي البخاري أن جابرا رضي الله عنه،
قال: كنا نعزل والقرآن ينزل))
3-
يستدل لهم بالفرق بين حياة الجنين قبل وبعد نفخ
الروح.
4- كل ما لم تخلُّه الروح لا تبعث، فيؤخذ
منه لا يحرم إسقاطه.
وهناك أقوال العلماء التي تفرق حكم الإجهاض في طور النطفة و العلقة و
المطغة التي لم يتمكن ذكرها تفصيليا.
لعل الرأي الىاجح- والله أعلم- هو حرمة إجهاض
الجنين مطلقاً في أي مرحلة من مراحل الحمل دون مسوغ شرعي، لأن الإجهاض حينئذٍ هو
اعتداء على بداية حياة إنسانية، ومبدأ خلق آدمي.
النوع الثالث: الإجهاض العلاجي أوالضروري أو الطبي أو الدوائي
وهذا النوع من الإجهاض هو الذي تستدعي اللجوء إليه ضرورة طبية؛ فهو الذي
يقوم به الطبيب الموثوق في دينه وعلمه، أو يأمر به إنقاذا لحياة الأم عندما تتعرض
للخطر بسبب الحمل[35].
حكم المسألة :
أولا : قبل نفخ الروح
اتفق الفقهاء على جواز إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه لضرورة إنقاذ حياة
الأم، سواء منهم من يرى الإباحة أصلا في هذه المرحلة، أومن يرى أنه محرم لكن جاز
فعله ؛ لإنقاذ نفس قائمة. ويستدل لهذا الحكم بقوله : (لا ضرر ولا ضرار )[36] وبقاعدة (الضرر يزال )،
ووجود الجنين في بطن أمه والحالة تستدعي علاجها منه يوجب إزالته منها.
ويستدل كذلك بقاعدة إذا تعارضت مفسدتان دفعت أعظمهما بارتكاب أخفهما) ،
وضرر الأم أكبر من ضرر جنين لم يكتمل خلقه بنفخ الروح فيه.
ثانيا : بعد نفخ الروح :
الجنين بعد نفخ الروح فيه يعد كائنا حيا يتمتع بكل ما للحي من حصانة وأهلية
ووجوب، لكن إذا تعارضت حياة هذا الجنين مع حياة أمه فهل يجوز إجهاضه محافظة على
حياة الأم أو لا يجوز ذلك ؟
للفقهاء في ذلك اتجاهان :
الاتجاه الأول : تحريم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح
فيه مطلقا ولو كان هناك ضرورة، كالخوف على الأم من الهلاك بسببه.
واستدلوا لذلك بعموم الآيات والأحاديث المحرمة لقتل النفس المعصومة بغير
حق، وليست حياة الأم أولى من حياة الجنين، وحرمة النفس فوق الضرورات والأعذار، فلا
تخضع للقواعد الشرعية المحكمة عند تعارض الضررين، أو تعارض المصالح والمفاسد.
الاتجاه الثاني : جواز إجهاض الجنين بعد نفخ الروح
فيه إذا كان للضرورة كالمحافظة على حياة أمه. وذلك لأن حياة الأم أعظم وأكد من
حياة الجنين لاعتبارات كثيرة فكانت المحافظة عليها مقدمة على المحافظة على حياة
الجنين، عملا بالقواعد الشرعية عند تعارض المصالح والمفاسد، أو تعارض المفاسد،
فيرتكب الضرر الأخف لدفع الضرر الأعظم[37].
المبحث
الثالث
حكم
الانتفاع بالجنين
سبق لنا البحث عن حكم إجهاض الجنين على شكل عام. وفي هذ المبحث سيذكر الباحث حكم التصرف في حياة الجنين والإفادة من أي عضو من أعضائه ونقله للآخرين. سيذكر الباحث بعض الأنواع من الانتفاع بالجنين و يناقش الحكم لكل منه.
المطلب
الأول : بعد نفخ الروح فيه
إن
الانتفاع بالجنين الذي نفخت فيه الروح
آدمي حي بأخذ أجزاء الجنين أو بإجراء التجارب عليه إذا تسبب في إزهاق روحه يكون
قتلاً لآدمي حي. ولا يسوغ إزهاق روح الآدمي كونه سبباً في إحياء روح آدمي آخر (1)
؛ لأن الأرواح الآدمية في ميزان الإسلام سواء. وهذا الحكم لا يختلف سواء أكان
الجنين في بطن أمه، أم كان قد سقط منه بسبب من الأسباب ما دامت روحه باقية فيه،
ولم تخرج من جسده. فلا يحل في شرع الله تعالى أن يمس بأي أذى، وإن كان ذلك بإذن
الأبوين أو بناء على تبرعهما نيابة عن الجنين. لأن النيابة مقررة لمصلحة المنوب
عنه، وليس لأي نائب أن يتصرف بما يتسبب بالضرر لمن ينوب عنه[38].
وأما
إذا كان الجنين ميتاً بأن فارقته الروح بعد نفخها فيه، فحاله كحال الآدمي المولود
الذي فارقته الروح، وحقه في الشرع أن يكرم بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وعدم
التمثيل بجثته. والأصل أنه لا يحل أن يؤخذ شيء من جسد الأدمي الميت أو يجرى عليه
من التجارب ما يغير خلقته إلا بإذن صدر من ذلك الميت قبل وفاته. والإذن من الجنين
قبل وفاته غير متصور، ومقتضى القواعد الشرعية أن لا يقبل إذن أبويه؛ لأن إذن
الإنسان في غير ما يملك لا قيمة له، وهما لا يملكان أن يتبرعا بشيء من جسد الجنين[39].
ولكن
يحتمل القول بجواز الأخذ من جسد الجنين الميت في حالة الضرورة تعني بأن يترتب على ذلك إنقاذ آدمي مشرف على الموت،
أو إنقاذ طرف من أطراف إنسان آخر أو حاسة من حواسه، ويمكن قياس ذلك على ما ذهب
إليه فريق من الفقهاء المسلمين من جواز أكل المضطر من جثة آدمي ميت (1). فلا بد
عندئذ من مراعاة شروطها هي أن تكون حالة، بأن يكون الضرر واقعاً أو على وشك
الوقوع، وأن يكون الأخذ من الجنين الميت والزرع في المريض المشرف على الهلاك الكلي
أو الجزئي موصلاً إلى النجاة أو الشفاء في غالب الظن. وبغير هذه الشروط الثلاثة لا
يجوز الأخذ من الجنين الميت[40].
المطلب
الأول : قبل نفخ الروح فيه
الفرع
الاول: حكم الأنتفاع بالجنين الحي في بطن أمه أو خارجه ولكن يمكن في الواقع والشرع
غرسه في رحم أمه.
المقصود في الواقع هي
أن يكون أهل الصنعة عاجزين عن تهيئة الوضع الذي يجعلها تواصل مسيرتها التطورية،
كما لو سقطت البويضة الملقحة، وعجز الأطباء عن إعادتها وعن تهيئة الرحم الصناعي
البديل. وفي الشرع هي أنه لا يسمح شرعًا بوضع البويضات الملقحة خارجيًا في الظرف
الذي يمكنها من التطور.
حكم
الانتفاع بالجنين الحي خارج رحم أمه ولكن يمكنه في الواقع والشرع غرسه في رحم أمه
كحكم الجنين الحي الموجود في رحم أمه.
وحكم الانتفاع بالجنين مرتبط بحكم إجهاض الجنين. وسبق الكلام عن اختلاف
العلماء في حكم إجهاض الجنين ومناقشتهم مع الأدلة.
والراجح - والله أعلم - أن ا الإجهاض قبل نفخ الروح في هذ الحالة حرام
لأن الإجهاض حينئذٍ هو اعتداء على بداية حياة إنسانية، ومبدأ خلق آدمي[41]. وحقيقة الجنين قبل نفخ
الروح، وأنه مخلوق نافع يتدرج في مدارج التأهيل لاستقبال الروح واكتساب الهوية
الآدمية في مرحلة معينة، وذلك ما دامت فيه حياة النمو والتطور، فيكون إفساده عملاً
ضاراً محرما. ولهذه الحرمة لمفاسد عديدة
منها:
1.
المتبادرة من استخدام
الأجنة في زراعة الأعضاء والتجارب العلمية هي مفسدة إتلاف الجنين. بمعنى أن ذلك
يمنع من تمام إعداده ليكون مركباً صالحاً للروح. كرامة الآدمي ليس مبدوءا من نفخ
الروح فحسب بل منذ أول خلقه. وأما جواز العزل كما ذكر في الحديث لوجود الدليل
الصريح على جوازه ما ليس في جواز إجهاض الجنين وإن لم ينفخ فيه الروح.
2.
المساس بكرامة الآدمي؛
وذلك من جهتي جعل مادة جسده محلاً للقطع والتشريح والتجارب و أن تلك التصرفات يمكن
أن تتخذ ذريعة للمتاجرة بأعضاء الأجنة، واستعمالها لأغراض لا تليق بكرامة الإنسان.
3.
المعاناة التي تصيب أم
الجنين من جراء إسقاطه.
4.
كشف عورة المرأة التي
يراد أخذ الجنين منها.
وإن
كان الانتفاع بالجنين في هذه الحالة يرخص ولابد أن يكون في حالة خاصة ضرورية شرعية.
ويستوجب شرعاً احترام الضوابط الشرعية وهي:
1-
أن لا
توجد طريقة أخرى لتحقيق المصالح المبتغاة إلا باستخدام الجنين الآدمي. وأن توجد
طريقة أخرى مثلا الانتفاع بالجنين الميت خقيقة أو حكما – الذي سنتكلم عنه - فلا تسمى بضرورة.
2-
أن يتيقن
أهل الاختصاص (وهم الأطباء المختصون)
بتحقيق مصالح معتبرة للآدمي الذي ينتقل إليه جزء من الجنين
3-
أن يتم
الاحتياط للأنساب من الاختلاط والمفاسد،
4-
أن لا
يكون الغرض من استعمال أعضاء الجنين هو العبث أو التجارة أو التلاعب بالأجنة بما
يتنافى مع مقاصد الشرع وكرامة الآدمي بإهانة أصله ومادته.
5-
ولا يتخذ ذلك - حسبما
يغلب على ظن - ذريعة للمتاجرة بأعضاء الأجنة، واستعمالها لأغراض لا تليق بكرامة
الإنسان.
6-
أن يكون
استخدام الجنين بإذن أبويه ورضاهما كليهما،
الفرع
الثاني: حكم الانتفاع بالجنين الذي لم تنفخ فيه الروح إذا كان ميتاً حقيقة أو حكما
إن
الجنين قبل نفخ الروح فيه لا يوصف بأنه آدمي، ولكنه يكون حياً إذا وجدت فيه قوة
النمو والتطور، ويكون ميتاً إذا فقد تلك القوة، وقد سبق الكلام عن حكم الانتفاع بالجنين
الحي، وفي هذا الفرع نتبين حكم االانتفاع بالجنين الميت. وما دام الجنين في هذه
الصورة لم يسبق اتصال الروح به، فإن المقصود بموته صيرورة خلايا جسده عاجزة عن
النمو والاغتذاء والانقسام. ومثل هذا لا يمكن أن يستفاد منه في زراعة الأعضاء،
وأغلب الظن أنه غير مجد في الأبحاث أيضاً؛ لأن زراعة الأعضاء والأجزاء يستلزم أن
تكون أنسجة الجنين حية، كما يرى أهل الاختصاص. وعلى أية حال فإنه إذا احتيج إلى
مثل هذا الجنين في بعض الأبحاث، فإنه لا يوجد شرعاً ما يمنع من الاستفادة منه، ولا
يشترط لذلك إلا أن يرجى النفع من البحث في خلاياه، وأن لا يكون عبثاً[42].
وهنالك
صورة أخرى تلحق بالصورة المذكورة، ولكن مجال الانتفاع بالجنين فيها أوسع، وبخاصة
في التجارب العلمية، وهي أن تكون خلايا الجنين حية، ولو غرس في الرحم لنما وتطور،
ولكن يوجد مانع واقعي أو ضرر يمنع من غرسه في رحم امرأة، كما في اللقائح التي تزيد
عن الحاجة في مشاريع أطفال الأنابيب، ولا يمكن غرسها في رحم صاحبة البيضة لسبب من
الأسباب. وكذلك الجنين الذي سقط من رحم أمه والطب عاجز عن إعادته إليه بالرغم من
بقاء الحياة في خلايا جسده. فأن التصرف بمثل هذا الجنين بما يؤدي إلى فساد خلاياه
لا يعد إتلافاً له، لأنه غير صالح لتحقيق المقصود من خلقه، وهو الوصول إلى الوضع
الذي تحل الروح فيه، ومصيره المحتوم هو التوقف عن النمو قبل نفخ الروح.
واستخدام
الجنين في هذه الصورة لزراعة الخلايا والأنسجة وفي التجارب العلمية حكمه كحكم
استخدام الجنين في الصورة السابقة، لأنه يعتبر ميتاً حكما، وإن كانت خلايا جسده
حية في الحقيقة. وسيأتي البحث في الإنتفاع بالأجنة الفائضة عن الحاجة وزراعة الأعضاء من الخلايا الجذعية والانتفاع
بالمشيمة.
الفرع الثالث : حكم
الانتفاع بالأجنة الفائضة عن الحاجة
صورة المسألة :
الأجنة الفائضة هي الأجنة
التي تم الحصول عليها من عملية التلقيح
الصناعي خارج الرحم، والحصول على هذه الأجنة يتطلب استخراج عدد من البويضات من
مبيض المرأة، وتلقيحها خارج الرحم بالحيوانات المنوية، وتتراوح ما بين ٤ - ٨
بويضات، ثم يقوم الأطباء بإعادة ثلاثة من اللقائح فقط إلى الرحم بعد أن تبدأ
بالنمو، أما الفائض فيحتفظ به بعد تبریده وتجميده، انتظارا لنتيجة الزرع في الرحم،
فإن لم تنجح العملية يتم تكرارها وتظل هذه الأجنة م جمدة في المعامل ؛ لإعادة
تنشيطها، واستخدامها في عملية أخرى للمرأة نفسها - هذا في المجتمع الإسلامي - ، أو
الاستفادة منها لامرأة أخرى في المجتمعات الأخرى[43].
حكم المسألة :
اختلف الفقهاء في حكم
الانتفاع بهذه الأجنة الفائضة على ثلاث اتجاهات:
الاتجاه الأول : جواز الاستفادة
والانتفاع بهذه الأجنة الفائضة في البحوث العلمية، والتشجيع عليها. واستدل لهذا الاتجاه بأدلة منها:
1- أن إتلاف هذه الأجنة الفائضة دون الاستفادة منها في البحوث العلمية
والتجارب يعد نوعًا من الوأد لها.
2- وجود الضرورة العلمية لإجراء البحوث على هذه البويضات المخصبة، والتي تتمثل
في النقاط الآتية:
أ-
البحث في حالات العقم عند
الذكور، ومعرفة الأسباب الرئيسية التي تمنع بعض الحيوانات المنوية من التلقيح. وإن
نمت البويضة فإنها تتحول إلى حمل عنقودي، أو سرطاني، وفي كليهما خطر على حياة الأم.
ب-
دراسة حالات الاجهاض
المتكرر.
ج-
دراسة الصفات الوراثية في
الحمض النووي (DNA) في البويضة المخصبة ؛ لتشخيص الأمراض الوراثية، ومحاولة علاجها
في المستقبل.
د-
دراسة التشوهات الخلقية
الناتجة عن العوامل البيئية.[44].
الاتجاه الثاني : عدم جواز الانتفاع بهذه
الأجنة.
ودليل هذا الاتجاه : أن
هذه الأجنة يجب أن تأخذ طريقها الذي خلقت له، وهو العلوق في رحم أمها إن فشلت
عملية الزرع الأولى، مادامت قابلة لأن تكون إنسانا كاملا، ولو احتمالاً، فهي قابلة
للحياة، ومستعدة لها.[45]
الاتجاه الثالث: الجواز
مع التفصيل وهذا ربما الرأي الأرجح
فالبويضات الملقحة خارج
الرحم لا تخلو من حالتين :
الحالة الأولى : ألا يوجد المانع
الشرعي أو الواقعي من غرس هذه البويضات في الرحم، فالأصل في إتلاف هذه البويضات هو
التحريم، ولكن يمكن أن يرخص بإتلافها في سبيل تحصيل مصالح معتبرة، وذلك أن مفاسد
إتلافها خارج الرحم أقل بكثير من مفاسد إتلاف البويضات الملقحة داخل الرحم ؛ فهي
من جهة في أدنى مراحلها الإعدادية ؛ لأنها في أبعد مدى عن زمن نفخ الروح. كما أن
إتلافه لا يستلزم كشف العورات، ولا يسبب معاناة جسدية للمرأة التي أخذت منها
البويضات.
الحالة الثانية: أن يوجد المانع الشرعي
أو الواقعي من غرس هذه البويضات في الرحم فيجوز إجراء التجارب فيها على هذه
البويضات : لأمرين :
1.
أن هذه البويضات غير
صالحة لتحقيق المقصود من خلقها، وهو الوصول إلى الوضع الذي تحل الروح فيه.
2.
أن مصير هذه البويضات
فيما لو لم تجر عليها التجارب هـو الزوال لا محالة، وذلك لعدم إمكانية غرسها في
الرحم، فالاستفادة منها في التجارب الطبية أولى[46].
شروط وقيود الانتفاع
بالأجنة التي لم تنفخ الروح فيه
لما كانت الأحكام التي
توصلنا إليها مبناها في الجملة على الموازنة بين المصالح والمفاسد، ولما كان الأصل
الذي رجحناه في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح، والإضرار به بأي أسلوب من غير
مصلحة راجحة، هو التحريم، فإنا نرى أن القول بتلك الأحكام لا بد من أن يكون
مشروطاً ببعض الشروط، ومقيداً ببعض القيود التي يفرضها التطبيق السليم لقاعدة
الترجيح بين المفاسد والمصالح، وتفرضها أيضاً بعض المبادىء والقواعد الشرعية،
وفيما يأتي سأذكرها إجماليا:
1.
الشرط الأول : أن يغلب على الظن في
إجراء التجارب على البويضات الملقحة تحقيق مصالح معتبرة للناس، وأن يكون فوات هذه
المصالح أخطر من مفسدة إتلاف البويضات بحسب المعايير السابقة ولا يتحقق هذا بمجرد
الشك، بل لا بد من قناعة أهل الاختصاص به.
2.
الشرط الثاني : هو أن لا توجد طريقة
أخرى لتحقيق المصالح المبتغاة تكون خالية من المفاسد.
3.
الشرط الثالث : والشرط الثالث أن يكون
استخدام الجنين بإذن أبويه ورضاهما كليهما، وذلك لأن الجنين إذا كان في بطن أمه
استلزم استخدامه الإضرار بها، ولا بد من إذن والد الجنين أيضاً؟ لأن في ذلك تفويت
فرصة تكون الولد له. قد يتجاوز عن شرط الإذن إذا كان الأخذ من الجنين ضرورياً
لتحقيق شفاء من مرض مستعص أو لإنقاذ آدمي من الهلاك. وكذلك لا يشترط الإذن إذا
امتنع جميع الناس عن السماح بإجراء التجارب العلمية على لقائح لا فائدة منها
لذويها.
4.
والشرط الرابع، يقتضيه الاحتياط
للأنساب، وهو أن يكون الجزء الذي يؤخذ من الجنين لزراعته مما لا يؤدي نقله إلى تلك
المفسدة العظيمة،
5.
والشرط الخامس يقتضيه الاحتياط أيضاً
لبعض المقاصد الشرعية؟ فإنه لما كان الجنين – وان لم تنفخ فيه الروح – أصلاً
للآدمي، وكان التصرف فيه في الزراعة والتجارب قد تتخذ ذريعة لأعمال تتنافى مع
مقاصد الشارع، ولا يكون الهدف من ذلك التصرف ما ذكره الأطباء من المصالح المعتبرة،
كأن تستعمل أجزاء الجنين للتجارة، وكأن تستعمل اللقائح الزائدة في مشاريع أطفال
الأنابيب استعمالاً يؤدي إلى اختلاط الأنساب، كأن يزرع في رحم امرأة أجنبية، وغير
ذلك[47].
الفرع الرابع:
الانتفاع با الخلايا الجذعية من الأجنة المسقطة عمداً
اتفق العلماء على حرمة استخراج الخلايا الجذعية من الجنين المسقط
عمداً لهذه الغاية إذا بلغ أربعة أشهر. واختلفوا فيما كان دون ذلك على قولين:
القول الأول: أن إجهاض الجنين
عمداً لغايات استخراج الخلايا الجذعية لا يجوز مطلقاً ولو كان الجنين دون أربعة
أشهر، وهذا ما جاء في :
أ-
قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم
(58/7/6) بشأن استخدام الأجنة مصدراً لزراعة الأعضاء،
ب- وقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع
لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشر في قراره الثالث والذي جاء فيه:
"لا يجوز استخدام الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرماً، ومن ذلك
على سبيل المثال: الجنين المسقط تعمّداً بدون سبب طبي يجيزه الشرع".
ج- توصية المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية[48](،
د- وقرار مجلس الإفتاء الأوروبي رقم (2/6)
في الدورة العادية السادسة بدبلن في الفترة 28/5-3/6/1421هـ حيث جاء فيه: "لا
يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في إنسان آخر".
وأدلتهم عن ذلك ما سبق في تحريم الإجهاض مطلقاً إضافة لسدّ ذريعة
تأجير الأرحام والمتاجرة بالأجنة[49].
القول الثاني: وهو ما ذهب إليه
الدكتور محمد نعيم ياسين، حيث أجاز إجهاض الجنين قبل أربعة أشهر للحصول على
الخلايا الجذعية لغايات العلاج وأبحاث الدواء. وبهذا يكون الدكتور محمد نعيم ياسين
قد فتح المجال بجواز هذا الأمر في حالات خاصة ينظر فيها بشكل خاصّ، وهو قول له
وجاهته في بعض الحالات الضرورية التي يتوقف عليها إنقاذ حياة إنسان من الموت
المحقّق. واستدلّ على ذلك بالمصالح العظيمة المترتبة على ذلك في مقابل المفاسد
القليلة، فتفتقر هذه المفاسد في مقابل المصالح الكبيرة المترتبة على العلاج وأبحاث
الأدوية[50].
ولعل الرأي الراجح أنه لا يجوز إسقاط الجنين عمداً لاستخراج الخلايا
الجذعية منه وإن كان دون أربعة أشهر لما في ذلك من فتح باب شرّ عظيم، كالمتاجرة
بالأجنة والأعضاء البشرية، وتأجير الأرحام واستخدام الكثير من النساء كوعاء لإنتاج
الأجنة لغايات المتاجرة، وفي هذا انتهاك لكرامة الإنسان وجعله سلعة تباع وتشترى،
ولكن تبقى حالات الضرورة التي يتوقف عليها حياة إنسان مريض يحتاج إلى خلايا جذعية،
فهذه يمكن النظر إليها بصورة خاصة من لجنة من الأطباء والشرعيين لتقديرها والقول
بجوازها من عدمه[51].
الفرع الخامس: حكم الانتفاع بالخلايا الجذعية المستخرجة من الأجنة
المسقطة تلقائياً
أولا: حكم الانتفاع بالخلايا الجذعية من الأجنة المسقطة تلقائياً:
إذا سقط الجنين تلقائياً لسبب من الأسباب دون وجود تعمد في إسقاطه،
وقرر الأطباء أنه يمكن الإفادة منه في استخراج الخلايا الجذعية، فيجوز ذلك شرعاً،
ويجوز كذلك الإفادة منه في الأبحاث الطبية والدوائية، بشرط أن يكون ذلك برضا
الوالدين، وهذا ما اتفق عليه العلماء المعاصرون، وبه صدرت الفتاوى والقرارات
المجمعية الفقهية كقرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث
جاء فيه: "أ- لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في
إنسان آخر، بل يقتصر الإجهاض على الإجهاض الطبيعي غير المتعمد والإجهاض للعذر
الشرعي[52].
وقرار مجمع الفقه
الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وقرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
ثانيا: حكم الانتفاع بالخلايا الجذعية من المشيمة والحبل السري:
يتفق العلماء المعاصرون على جواز استخراج الخلايا الجذعية من المشيمة
والحبل السري بشرط موافقة الوالدين والاستفادة منها في العلاج، وذلك لأنّ مآل
المشيمة والحبل السري هو الإتلاف بعد الولادة ولعدم وجود مانع شرعيّ من هذا الأمر.
وهذا ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الثالث في
دورته السابعة عشرة تاريخ 19-23/10/1424هـ، حيث جاء فيه: "يجوز الحصول على
الخلايا الجذعية وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج أو لإجراء الأبحاث العلمية
المباحة إذا كان مصدرها مباحاً، ومن ذلك على سبيل المثال المصادر الآتية: 3-
المشيمة أو الحبل السري وبإذن الوالدين[53].
وأجازت
الانتفاع بالمشيمة كذلك دار الإفتاء المصرية. وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
بجواز الاحتفاظ بالمشيمة لعلاج السرطان ولإزالة تجاعيد الوجه مادام أنه قد ثبت
ذلك. ولا تنطبق عليها قاعدة "ما قطع من حي فهو ميت" لأن الآدمي ميتته طاهرة وهو من جنس الأظافر
والشعر. والله أعلم[54] .
المبحث الثالث
نتائج البحث
1- الجنين هو المخلوق الذي يتكون في رحم
المرأة منذ تلاقح بيضتها مع ماء الرجل ولها خمس مراحل هي النطفة،والعلقة، والمضغة،
والعظام وكسوتها باللحم، ونفخ الروح والتحول إلى الخلق الآخر.
2-
إجهاض الجنين عند الفقهاء هو إنزال الجنين قبل أن يستكمل مدة الحمل. اتفق
العلماء على حرمة إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه. واحتلفوا في حكمه قبل نفح الروح
فيه. والأظهر
في اختلاف هم عن حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح القول بحرمته. الجنين وإن لم تنفخ
فيه الروح لكنه حي. فالآدمي (ولو كان نطفة) محترم شرعاً حياً وميتاً في
الإسلام. وإجهاضه يتنافى مع مقاصد الشرع وكرامة الآدمي بإهانة أصله ومادته.
3-
حكم الانتفاع
بالجنين الذي نفخت فيه الروح آدمي كحكم قتل الأدمي الحي.
4-
حكم الانتفاع
بالجنين قبل النفخ فيه الروح يترتب فيما يلي:
أ-
الانتفاع
بالجنين الحي في بطن أمه أو خارجه (إمكانية غرسه في رحم أمه واقعيا وشرعا) حرام
إلا في حالة خاصة ضرورية ويستوجب شرعاً احترام الضوابط الشرعية.
ب-
الانتفاع
بالجنين الذي لم تنفخ فيه الروح إذا كان ميتاً حقيقة أو حكما للحصول على المصالح
المعتبرة.
ج-
الانتفاع بالأجنة الفائضة عن
الحاجة جائز مع وجود المانع الشرعي أو الواقعي من غرس هذه البويضات في الرحم.
وبعدمها فالأصل في إتلافها التحريم إلا أن
يرخص في سبيل تحصيل مصالح معتبرة.
د- لا يجوز إسقاط الجنين عمداً لاستخراج
الخلايا الجذعية منه وإن كان قبل نفخ الروح لما في ذلك من فتح باب شرّ عظيم. يمكن
النظر إليها في حالة ضرورية بصورة خاصة من لجنة من الأطباء والشرعيين لتقديرها
والقول بجوازها من عدمه.
ه- يجوز إفادة الخلايا الجذعية من الأجنة المسقطة
تلقائياً.
و-
جواز استخراج الخلايا الجذعية من المشيمة والحبل السري.
والله
أعلم بالصواب
المراجع
1.
القرآن
الكريم
2.
صحيح
البخاري
3.
صحيح
مسلم
4.
سنن ابن
ماجه
5.
مسند
أحمد بن حنبل
6.
ابن
عابدين، رد المحتار على الدر المختار، دار
الفكر - بيروت)، 1966 م
7.
ابن
عاشور، التحرير والتنوي، الدار التونسية للنشر – تونس، 1983ﮪ
8.
ابن
منظور، لسان العرب، دار صادر- بيروت
9.
أيمن
عبدالحميد البدارين، حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه دراسة فقهية قانونية
مقارنة في مجلة جامعة الشارقة للعلوم
الشرعية والدراسة الإسلامية المجلد 19، 2022 م / 1443ﮪ
10.
البار،
الوجيز في علم الأجنة القرآني، دار السعودية، 1985م
11.
البار،
مشكلة الإجهاض دراسة فقهية طبية، الدار السعودية – جدة،1980 م
12.
الزملكاني،
البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، وزارة الثقافة – بغداد – العراق، 1973م
13.
الشربيني،
مغني المحتاج، دار الكتب العلمية، 1994 م
14.
الفيومي،
المصباح المنير، المكتبة العلمية - بيروت
15.
القرطبي،
الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية – القاهرة،
1964 م
16. محمد أحمد
الخلايلة،
حكم العلاج بالخلايا الجذعية في الفقه الإسلامي، مجلة الفتوى والدراسات الإسلامية، دائرة الإفتاء العام،
المجلد الأول، العدد الثاني، 1440هـ/ 2019م.
17.
محمد
أحمد الخلايلة، حكم العلاج بالخلايا الجذعية في الفقه الإسلامي
18.
محمد
مطلق محمد عساف ، حكم إجهاض الجنين بسبب التشوهات الخلقية في ضوء المقاصد الشريعية
والقواعد الفقهية، 2019 م
19.
محمد نعيم ياسين،
أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، دار النفائس – الأردن، ط. 1، 1996 م
20.
مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ط. 1, 1436 ﮪ
21. منظمة المؤتمر الاسلامي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي
التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة
[1] الفيومي،
المصباح المنير، المكتبة العلمية - بيروت، ص62
[2] ابن
عابدين، رد المحتار على الدر المختار، دار
الفكر - بيروت) ، ط. 2، 1966 م، 587/6
[3] أيمن
عبدالحميد البدارين، حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه دراسة فقهية قانونية
مقارنة في مجلة جامعة الشارقة للعلوم
الشرعية والدراسة الإسلامية المجلد 19، 2022 م / 1443ﮪ ، ص. 504
[4] محمد
مطلق محمد عساف ، حكم إجهاض الجنين بسبب التشوهات الخلقية في ضوء المقاصد الشريعية
والقواعد الفقهية، 2019 م، ص. 4-6
[5] سورة
الإنسان، آية 2
[6] القرطبي،
الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط.
2، 1964 م، ص. 117/19
[7] البا،
الوجيز في علم الأجنة القرآني، دار السعودية، ط. 1 ، 1985م، ص. 1.
[8] البا،
الوجيز في علم الأجنة القرآني، ص29.
[9]البار، الوجيز
في علم الأجنة القرآني ، ص 37.
[10] ابن
عاشور، التحرير والتنوي، الدار التونسية للنشر – تونس، 1983ﮪ، 18/.
[11] ابن
عاشور، التحرير والتنوير، 18/24.
[12] البار،
خلق اإلنسان بين الطب والقرآن، دار السعودية، ط. 1 ، 1983م، ص 256..
[13] ياسين،
أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، دار النفائس – الأردن، ط. 1، 1996 م، ص53
[14] البخاري،
صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، الباب السادس، 6/303 ،حديث رقم 3208.
[15] مسلم،
صحيح مسلم، كتاب القدر، الباب الأول، 4/2036 ،حديث رقم 2643.
[16] القضاة،
الحديث النبوي الشريف لطلبة كليات المجتمع، 4
[17] الزملكاني،
البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، وزارة الثقافة – بغداد – العراق، ط. 1، 1973م، ص .275
[18] مسلم،
صحيح مسلم، كتاب القدر، الباب األول، 4/2037 ،حديث رقم 2645.
[19] القضاة،
الحديث النبوي الشريف لطلبة كليات المجتمع، ص44
[20] الفيومي،
المصباح المنير، ص 62
[21] ابن
منظور، لسان العرب، دار صادر- بيروت، 7/131 ،مادة جهض.
[22] ابن
عابدين، رد المحتار، 5/176 .الشربيني، مغني المحتاج، دار الكتب العلمية، 1994 م، 4/103
[23] البار،
خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص 211 ..
[24] ياسين،
أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص 91
[25] ياسين،
أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص .87
[26] البار،
مشكلة الإجهاض دراسة فقهية طبية، الدار السعودية – جدة، ط. 1، 1980 م، ص 13
[27] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ط. 1, 1436 ﮪ، ص. 13
[28] [الأنعام:
151]
[29]أيمن
عبدالحميد البدارين، مجلة جامعة الشارقة للعلوم
الشرعية والدراسة الإسلامية، ص. 505
[30] الفرقان:
68
[31] الأنعام:
151
[32] أيمن
عبدالحميد البدارين، مجلة جامعة الشارقة للعلوم
الشرعية والدراسة الإسلامية، ص. 511
[33] البخاري،
صحيح البخاري، دار طوق النجاة، باب قول الله تعالى: أن النفس بالنفس، رقم 6878، ص.
5
[34] سورة المؤمنون:
14:12
[35] محمد
مطلق محمد عساف، حكم إجهاض الجنين بسبب التشوهات الخلقية في ضوء المقاصد الشرعية
والقواعد الفقهية، 1440ﮪ، ص. 11
[36] أخرجه ابن
ماجه ح (٢٣٤٠) والإمام أحمد (ح (۲۸٦٥ ،
وصححه الألباني بمجموع طرقه إرواء الغليل (ح (٨٩٦)
[37] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي ص. 18 - 19
[38]منظمة المؤتمر الاسلامي ، مجلة
مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، العدد 6، ج. 5، ص. 1429
[39] منظمة
المؤتمر الاسلامي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة
ص. 1429
[40] منظمة
المؤتمر الاسلامي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة
ص. 1429
[41] محمد أحمد الخلايلة، حكم العلاج بالخلايا
الجذعية في الفقه الإسلامي، مجلة الفتوى والدراسات
الإسلامية، دائرة الإفتاء العام، المجلد الأول، العدد الثاني، 1440هـ/ 2019م.
[42] منظمة
المؤتمر الاسلامي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة
ص. 6/1446
[43] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ص. 99
[44] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ص. 100-1-1
[45] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ص. 101
[46] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه القضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ص. 101
[47]منظمة المؤتمر الاسلامي بجدة،
مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، الدورة التاسع عشر، العدد 6. ج. 5.
[48] مجلة
مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس (3/2067)
[49] محمد
أحمد الخلايلة، حكم العلاج بالخلايا الجذعية في الفقه الإسلامي
[50] محمد نعيم ياسين، أبحاث
فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص106.
[51] محمد
أحمد الخلايلة، حكم العلاج بالخلايا الجذعية في الفقه الإسلامي
[52] مجمع
الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة قرار رقم 56
(6/7)
[53] مجمع
الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الثالث في دورته السابعة عشرة ـ
[54] مركز
التمييز البحثي في فقه الضايا المعاصرة، الموسوعة الميسرة في فقه الق ضايا
المعاصرة: القضايا المعاصرة في الفقه الطبي، ص. 123
Tidak ada komentar:
Posting Komentar